أبو العباس الغبريني

49

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

5 - أبو عبد اللّه العربي رضي اللّه عنه - أوائل القرن السادس الهجري - ومنهم الشيخ المبارك الصالح الفاضل الواصل ، أبو عبد اللّه العربي « 1 » رضي اللّه عنه . كان من أولياء اللّه المقربين ، ومن عباد اللّه الذين هم لمعالم العلي أخص الوارثين . قال أبو بكر ابن العربي الطائي الحاتمي « 2 » : هو من الأميين كشيبان الراعي ، وكان رضي اللّه عنه مخفيا لأمره ، مستترا بصورة البله مدة دهره ، كان يحج من بجاية في بعض العشر من ذي الحجة ويرجع من غير أن يعلم بذلك سوى من هو على السرائر والخفيات مطلع . وكان رضي اللّه عنه كثيرا ما يركب قصبة كما يفعل الصبيان سترا منه لحاله ، ولقد وصل في بعض الأحيان من ناحية الشام جفن في شهر ذي الحجة عهد ثمانية أيام ، فبينما الشيخ بحومة باب البحر إذ رآه النصراني صاحب الجفن وقال له : يا سيدي خذ مزودك الذي دفعته لي بالشام ، فركب قصبته وانفصل عنه ، فحلف النصراني وقال : واللّه ما دفع لي هذا الشيخ المزود إلا بالشام منذ ثمانية أيام واللّه ما هو إلا ولي اللّه . ولما كان في عام الاركش احتزم في يوم من الأيام وركب قصبة ومسك قصبة أخرى في يده عوضا عن مزراق ، وجعل يكر ويفر وهو يتفصد عرقا إلى أن رمى بالقصبة من يده ضاربا بها في جهة عدوه وقائلا عند رميها : في سبيل اللّه ، وسقط إلى الأرض من شدة جهده ، ومبلغ كده ، فأرخ ذلك الوقت من اليوم ، فكان هو اليوم الذي هزم فيه النصارى في عام الاركش وهو يوم

--> ( 1 ) لم أقف له على ترجمة أخرى فيما بين يدي الساعة من كتب الرجال . ( 2 ) هو محمد بن علي ، المعروف بمحيي الدين ابن العربي ، الملقب بالشيخ الأكبر ( 560 - 638 ه 1165 - 1240 م . ) راجع ترجمته رقم 32 .